|
جـزيـرتـا زركـوه وأرزنـه – بيـئة مـسـتـدامة:
تقع جزيرتا زركوه وأرزنه التابعتان لشركة زادكو إلى الشمال الغربي من مدينة أبوظبي جنوب الخليج العربي حيث تمثل زركوه مركزا رئيسياً لمعالجة وتخزين وتصدير النفط الخام من حقول زاكوم العلوي وسطح وأم الدلخ. تبلغ مساحة زركوه 8 كم2 وتغطي المنشآت الصناعية فيها أقل من نصف المساحة. بينما تغطي جزيرة أرزنه مساحة تقدر بــ 4.2 كم2 حيث تشغل المناطق الصناعية ربعها تقريباً. ويشكل ما تبقى من المساحة مستوطنات طبيعية بكر لم تتعرض لأية تأثيرات مباشرة من جراء العمليات الصناعية فوق أرضها.
المـسـح الـبيـئي الأرضـي وخـطط الإدارة البـيئـية للـجـزيـرة:
أكملت زادكو في عام 2002 بالتعاون مع هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ERWDA مسحاً مشتركاً طويل الأمد للمناطق الطبيعية بهدف معرفة التنوع البيولوجي والمصادر البيئية في الجزر إلى جانب تطوير خطط الإدارة البيئية. وقد ألقى تقرير المسح الضوء على بعض المناطق والكائنات الهامة والحساسة علاوة على وضع التوصيات المفصلة من أجل التحسين المستمر للتنوع البيولوجي. وقد تناول المسح النباتات والحيوانات (الطيور والثدييات والزواحف واللافقاريات) علاوة على مواضيع تتعلق بالتربة في كل من الجزيرتين.
الـتـنوع الـبيولـوجي والتنـمـية المـستـدامة:
يقصد بالتنوع البيولوجي التشكيلة الغنية المتنوعة من الكائنات الحية في مختلف الأنظمة البيئية والحيوانات والطيور والنباتات التي تعيش على وجه البسيطة. فهو يحفظ الحياة البشرية ويصون مواردنا الأساسية مثل الهواء والماء. وتعد عملية المحافظة على التنوع البيولوجي في الأرض حيوية جداً للوجود المستمر والناجح للعنصر البشري والتنمية المستدامة. ويقصد بالتنمية المستدامة (التنمية التي تلبي الإحتياجات المستقبلية على نحو دائم) خصوصا بالنسبة للتنوع البيولوجي في جزيرتي زركوه وأرزنه واتخاذ كافه الإجراءات للمحافظة على هذا التنوع و تحسين ظروفه.
نتـائـج المـسـح:
أنـواع الـتربـة فـي زركـوه: تشتمل المناطق الطبيعية في الجزيرة مناطق ساحلية ومسطحة ومرتفعة ومنخفضة وعلى مناطق تحظى باهتمام خاص. وقد جرى تقييم العوامل البيئية الخاصة بكل نوع من هذه المناطق.
الـنبـاتـات: تشكل النباتات في الجزيرة المصدر الغذائي والموطن الرئيسي للعديد من الكائنات الموجودة وهذه بالتالي تمثل القاعدة الأساسية لغذاء تلك الأنواع من الكائنات التي تعيش في الجزيرة مثل الطيور والزواحف والحشرات التي تعتمد على النباتات بصورة مباشرة وغير مباشرة. وهكذا يتميز التنوع البيولوجي للجزيرة بالتداخل والارتباط القوي.
الـطـيـور الـبريــة: تتمتع الجزيرتان بتنوع نسبي كبير في الطيور حيث يوجد فيهما حوالي 40 نوعاً مختلفاً. ويعزي ذلك جزئياً إلى الطبيعة المستقرة في معظم أنحاء الجزيرتين. وإلى المساحات الخضراء في المناطق الحضرية. ويعتبر العديد من أنواع الطيور بمثابة مقيمين دائمين. بينما هناك أنواع أخرى تستخدم الجزيرتين كمحطة للتوقف لآخذ قسط من الراحة والغذاء قبل مواصلة الرحلة عبر الخليج العربي. لقد تم تصنيف سبعة من الأنواع التي تتواجد على أرض الجزيرتين على أنها مهددة بالانقراض أو أنواع ذات أسبقية. وهي تشمل النسر الصحراوي والبوم والنوارس والعقاب النسارية وطائر الخرشنة ذو العرف وطائر الخرشنة السريع وطائر الغاق إلى جانب الطائر الاستوائي ذي المنقار الأحمر الذي يعد من أكثر الأنواع تعرضاً للانقراض في دولة الإمارات العربية المتحدة. لذا تعتبر الإدارة البيئية في جزيرة زركوه عاملاًُ هاماُ لضمان عدم تعرض هذه الأنواع ومواطنها لتأثيرات سلبية.
الـسـلاحـف الـبـحـريـة: تعتبر الجزيرتان من أهم الملاذات الآمنة للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض حيث تحتضن زركوه واحداً من أكبر تجمعات سلاحف البحر بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتعشش هذه السلاحف في المنطقة العلوية ذات الشواطئ الرملية الأكثر حماية خلال أشهر الصيف الأولى حيث تقوم بعمل حفر تضع فيها بيضها. وبعد حوالي شهرين تطل الصغار من الأعشاش وتتسابق نحو البحر. وتعد حماية هذه الشواطئ / المخابئ الرملية أمرا في غاية الأهمية من أجل المحافظة على المواقع التي تعشش فيها السلاحف. وتُجرى حملات منظمة لنظافة الشواطئ في الجزيرة وإزالة الأنقاض التي يمكن أن تقوض عملية التعشيش. وقد أعلنت إدارة الموقع هذه الشواطئ الهامة <<كمناطق محمية>>. وإلى جانب تلك الأنواع من السلاحف يوجد نوع يتمتع بأهمية خاصة في دولة الإمارات وهو السلاحف الخضراء التي لوحظ وجودها قريبا من الجزيرتين غير أنه لا توجد دلائل حتى الآن على تعشيشها. ومع ذلك فهناك احتمال كبير بحدوث عملية تعشيش ولو في حدود ضيقة.
الـلافـقـاريـات ( الحـشـرات): هناك نقطة أخرى تجدر ملاحظتها في جزيرة زركوه وهي أن هناك تواجدا ملحوظا لعدد كبير من اللافقاريات مثل الخنافس والذباب والجنادب والعناكب والفراش والدبابير والنمل والبق واليعسوب. وتعد هذه المخلوقات ذات أهمية حيوية للتنوع البيولوجي في الجزيرة حيث أنها تمثل مصدراً لغذاء العديد من الطيور والزواحف التي تعيش فيها مثل السحالي والوزغات التي تمثل بدورها مصدراُ هاماُ لغذاء الطيور الجارحة. وبذلك تشكل حلقة هامة في سلسلة الغذاء الطويلة. ومما تجدر الإشارة إلية في المسح أن البحث البيئي الذي أجرته زادكو أثبت أن بعض الأنواع من اللافقاريات التي تم اكتشافها في زركوه لم يتم رصدها من قبل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الـمـراقـبـة الـبيـئـية وإدخـال التـحسـينـات:
تنظم زادكو باستمرار حملات لمراقبة الأحوال والظروف البيئية على الجزيرتين ليتسنى مواجهة أي مشكلة مبكراً وللتأكد من اتخاذ إجراءات الحماية ومدى فعاليتها. وتحظى عملية صيانة وتحسين الظروف البيئية باهتمام خاص من فريق الإدارة في زادكو عند وضع خطط العمل بحيث يشار الى أن "الجزر التابعة لزادكو هي فعلا بيئة مستدامة ذات مستوى عال من التنوع البيولوجي وتمثل مواقع هامة للعديد من الأنواع النادرة والمهددة بالإنقراض". |